محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
12
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
ولم يقنع الفاكهي بمن أخذ عنهم بمكة ، سواء مشايخها ، أو الوافدين عليها ، فرحل في طلب العلم إلى مراكز ثقافية ، كانت لها شهرة واسعة في ذلك الزمن . فقد عرفنا من كتابه هذا أنه رحل إلى بغداد ، وسمع فيها من أحمد بن عبد الجبّار العطاردي ، ت 272 « 1 » . ورحل إلى الكوفة ، وسمع فيها من إسماعيل بن محمد الأحمسي « 2 » . ورحل إلى صنعاء ، فسمع فيها من محمد بن علي النجّار « 3 » ، وإبراهيم بن أحمد اليماني « 4 » . وكذلك رحل إلى ( حرض ) باليمن ، وسمع فيها من أحمد بن صالح « 5 » ، وعلي بن المنذر الطريقي الكوفي « 6 » ت 256 . هذا ما عرفناه من رحلاته ، من خلال كتابه ، ولعلّه قد رحل إلى غير هذه المراكز الثقافية واللّه أعلم . رابعا : مكانته الاجتماعية : يظهر من خلال ما سطره الفاكهي في كتابه أنه من رجالات مكة الذين يوضعون في الاعتبار ، ودلّت بعض الأخبار على أنه علم من أعلام البلد الحرام ، خاصة بعد نضوجه العلمي ، فقد وصف في كتابه هذا أماكن ومواضع قد لا يتيسر لطالب علم عادي أن يصلها أو يراها ، وروى حوادث ومراسلات بين الأمراء قد لا يطّلع عليها إلّا الخاصة . وحادثة واحدة رواها الفاكهي في كتابه ، في سنة 256 تعطينا مدلولات عن مكانته الاجتماعية والعلمية ، وعلاقته بأمراء مكة .
--> ( 1 ) أنظر الأثر 1053 . ( 2 ) الأثر 1904 . ( 3 ) الأثر 1306 . ( 4 ) الأثران 2627 ، 2667 . ( 5 ) روى عنه 23 نصا ، أنظر مثلا : 746 ، 748 ، 750 . ( 6 ) الأثر 775 .